السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
53
مختصر الميزان في تفسير القرآن
يا وَيْلَتَنا إلى آخر الآية ؛ وضع الكتاب نصبه ليحكم عليه ، ومشفقين من الشفقة وأصلها الرقة ، قال الراغب في المفردات : الاشفاق عناية مختلطة بخوف لأن المشفق يحب المشفق عليه ويخاف ما يلحقه قال تعالى : وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ فإذا عدي بمن فمعنى الخوف فيه أظهر ، وإذا عدي بفي فمعنى العناية فيه اظهر ، قال تعالى : إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ مُشْفِقُونَ مِنْها انتهى . والويل الهلاك ، ونداؤه عند المصيبة - كما قيل - كناية عن كون المصيبة أشد من الهلاك فيستغاث بالهلاك لينجي من المصيبة كما ربما يتمنى الموت عند المصيبة قال تعالى : يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا ( مريم / 23 ) . وقوله : وَوُضِعَ الْكِتابُ ظاهر السياق أنه كتاب واحد يوضع لحساب أعمال الجميع ولا ينافي ذلك وضع كتاب خاص بكل انسان والآيات القرآنية دالة عليه أن لكل انسان كتابا ولكل أمة كتابا وللكل كتابا قال تعالى : وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً الآية ؛ ( الإسراء / 13 ) وقد تقدم الكلام فيها ، وقال : كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا ( الجاثية / 28 ) وقال : هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ ( الجاثية / 29 ) ، وسيجيء الكلام في الآيتين ان شاء اللّه تعالى . وقوله : فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ تفريع الجملة على وضع الكتاب وذكر إشفاقهم مما فيه دليل على كونه كتاب الأعمال أو كتابا فيه الأعمال ، وذكرهم بوصف الاجرام للإشارة إلى علة الحكم وأن إشفاقهم مما فيه لكونهم مجرمين فالحكم يعم كل مجرم وإن لم يكن مشركا . وقوله : وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها الصغيرة والكبيرة وصفان قامتا مقام موصوفهما وهو الخطيئة أو المعصية أو الهنة ونحوها .